الشيخ حسين الحلي

257

أصول الفقه

الجامع هو محصّل الغرض ، ورد عليه أنه فاقد للشرط الثاني ، انتهى . قلت : لا ريب أن المراد هو الثاني ، بمعنى أن الأمر إنما يرد على ما يكون محصّلا للملاك ، والمفروض أن محصّل الملاك هو القدر الجامع بين العدلين ، فتكون الخصوصية البدلية أجنبية عن مورد الأمر ، ويكون مورد الأمر هو القدر الجامع . وفي مقام الثبوت يكون الوجوب أو الأمر متعلقا بذلك القدر الجامع . نعم في مقام الاثبات وإعلام المكلفين بهذا الوجوب لمّا لم يكن ذلك الجامع عرفيا توصل الشارع إلى تفهيمهم بالأمر به بالأمر بكل واحد من العدلين على سبيل البدل ، وبهذه الواسطة كان التخيير شرعيا ليصلوا بذلك إلى الواجب الحقيقي ، وإلّا فلو كان ذلك الجامع ممّا تناله المعرفة العرفية وتعلق الأمر به ابتداء كان التخيير عقليا . وحينئذ يكون روح التخيير الشرعي راجعا بجعل العقل إلى التخيير العقلي . فإن كان المراد هو الاكتفاء بهذا الأمر الصوري الذي التجأ الشارع إليه لأجل التوصل إلى إيصال عرف المكلفين إلى ما هو مطلوبه الحقيقي فهو حق لا ريب فيه ، لكن بعد البرهان على أن الخصوصية أجنبية عن ملاك الحكم وأن ما هو المحصّل للملاك هو القدر الجامع ، نضطر إلى القول بأن الجامع هو القدر الجامع بينهما وان كنا عاجزين عن التعبير عنه بعنوانه ، ولأجل ذلك قلنا إنا بعد الاطلاع على حقيقة الواقع حسبما قرره البرهان العقلي يكون النزاع حينئذ أشبه بالنزاعات اللفظية . والتحقيق : أن هذا النزاع ليس من قبيل النزاعات اللفظية بل إنه نزاع جوهري ، حيث إن صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » القائل بالقدر الجامع يقول إن الأمر

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 140 - 141 .